ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله , اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى , لا إله إلا انت سبحانك إنى كنت من الظالمين سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


Es2lna in English

السؤال

هل هن "ناقصات عقل ودين" وقفة تأمل

التاريخ:2015-01-16الوقت: م 07:09:59 عدد الزيارات: 357 مكافاة افضل اجابة: 5

2 0
الاسم فاطمة المصرية
المجموعة ادارة الموقع
الجنس
العمر 40
الدولةمصر
النقاط 46293
السمعة 8004
المستوى عالم
تاريخ التسجيل 20-03-2010
التواجد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وبعد:
لا زال المشككون يعكفون على نصوص الشريعة، بهدف استخراج ما يُمكن استغلاله منها؛ لضرب الإسلام والتشكيك في أحكامه، مستغلين في ذلك شيوع الجهل بالشريعة الذي استشرى في الأُمَّة، ومن هذه النُّصوص التي نسمعها كثيرا اتهام الاسلام باحتقار المرأة بأنها ناقصة عقل ودين:
فقد قال أبو سعيد الخدري: "خرج رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرَّ على النساء، فقال: يا معشر النساء، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للُبِّ الرجل الحازم من إحداكن، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادةُ المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟، قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟، قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها"؛ متفق عليه.
يروج المروِّجون بجهل أو بسوء نية أن الإسلام قد جار على المرأة، ولم يعترفْ بقدراتها العقلية، وانطلق البعض ينادي بحرية المرأة المسلوبة، وصفَّق لهم أصحابُ المآرب، وضعفاء النفوس الذين يلتمسون الرقيَّ في الرُّكون إلى الحياة الغربية، واستلهام الرشد الحضاري من ثقافتها.
وهذا يتوافق مع ما أسهم به المسلمون الطيبون في الترويج عن غير عمدٍ لهذه الدَّعوى، فكثير منهم قد فَهِم من ذلك الحديث أنَّ مراد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم هو تقرير نقص القدرات العقلية للمرأة؛ مما أصَّل لدى المسلمين مفهومًا توارثته الأجيال من أنَّ المرأة فاقدة الأهلية لإبداء الرأي، وجعل الحق في خلاف ما تقوله المرأة مطلقًا؛ بل ودارت على الألسن مقولة: "شاروهم وخالفوهم"، وهو ما أعطى الفرصة للعَلمانيِّين ومن يزعمون التنور أن يطالبوا تصريحًا أو تلويحًا بفتح الطريق أمام المرأة؛ لنيل حريتها عبر تنحية الشريعة عن مناحي الحياة. ساعد في ذلك أن كثيرا من أهل الإسلام، مارسوا تطبيقاتٍ عملية لهذا المفهوم الخاطئ في الواقع منحت فرصة للمغرضين بالتحرُّك عبرها ضد الإسلام.
ولذا وجب أن نقف مع هذا الحديث نستجلي حقيقته ونقف على معناه الحقيقي من خلال الآتي:
مناسبة الحديث؟ المناسبة كما هو واضح كانت في العيد، فهل يعمد النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في مثل هذا اليوم إلى أن يغضَّ من شأن النساء في هذه المناسبة البهيجة؟
إن صياغة الحديث، ليست لتقرير قاعدة عامَّة أو حكم عام، وإنَّما هي أقرب إلى التعبير عن تعجُّب رسول الله من التناقض القائم في ظاهرة تغلُّب النساء مع ما فيهن من ضعف على الرِّجال ذوي الحزم، وهذا يحمل معنى من معاني الملاطفة العامَّة للنساء خلالَ العِظَة النبوية؟ وعبارة "ناقصات عقل ودين" جاءت مرة واحدة، في مجال إثارة الانتباه والتمهيد اللطيف لعظة خاصة بالنساء، ولم تجئ قطُّ مستقلة بصيغة تقريرية، سواء أمام النساء أم أمام الرجال.
حدَّد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم تفسيره لهذه العبارة بأمر محدد، وهو ما يعتريها من تركِ الصيام والصلاة في الحيض والنفاس، فهذا نقصٌ جُزئيٌّ مَحصور في بعض العبادات، وليس على الدَّوام، فليس هذا قدحًا فيها أو منقصة، ولا يلزم من هذا أن يكون نقص عقلها في كل شيء، ونقص دينها في كل شيء. ولا يلزم من هذا أن تكون أيضًا دون الرجال في كل شيء، وأنَّ الرجل أفضل منها في كل شيء، فقد تفوقُه في بعض الأحيان في أشياء كثيرة، فكم من امرأة فاقت كثيرًا من الرجال في عقلها ودينها وضبطها، وقد تكثُر منها الأعمال الصالحات، فترتفع على كثير من الرجال في عملها الصالح، وفي تقواها لله عزَّ وجلَّ وفي منزلتها في الآخرة، وقد تكون لها عناية ببعض الأمور، فتضبط ضبطًا كثيرًا أكثر من ضبط بعض الرجال في كثير من المسائل التي تُعنى بها وتَجتهد في حفظها وضبطها.
باستقراء التاريخ وملاحظة الواقع يستبعد احتمال فهم نقصان العقل على أنَّه نقص فطري في القدرات العقلية والإمكانات الذهنية. فالتاريخ أثبت أنَّ النساء قد فُقن الرجال أحيانًا في القدرات العقلية، ومن ذلك: قَبول رواية المرأة، فلا فرقَ في رواية الحديث بين رجل وامرأة طالما كانت عدلاً، فها هي أم المؤمنين عائشة سادت النساء والرِّجال بكثرة روايتها عن رسول الله، وبغزارة عِلْمها؛ "قال الحافظ الذهبي: لم يؤثر عن امرأة أنَّها كذبت في حديث، وقال الشوكاني: لم ينقل عن أحد من العلماء أنَّه رد خبر امرأة لكونها امرأة، فكم من سنة قد تلقتها الأُمَّة بالقبول من امرأة واحدة من الصَّحابة!". ونَقَل القرآنُ عن النساء ما يُفيد رجاحة عقلهن؛ كقوله تعالى عن ابنة شُعيب وهي تُحدِّث أباها عن موسى عليه السَّلام: "يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ"، وهي لم ترَ موسى من قبلُ، فدل ذلك على رجاحة عقلها وصدق فراستها. ومن ذلك رجاحة عقل أم سلمة رضي الله عنها ففي صلح الحديبية "لما فَرَغَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من كتابة المعاهدة، قال للمسلمين: "قوموا، فانحروا، ثم احلقوا" وقالها ثلاثًا، فلم يقُم أحد، فغضب الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ودخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا رسول الله، أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالقك فيحلقك، فقام الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم وخرج فلم يكلم أحدًا حتى نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلمَّا رأى الناسُ ذلك قاموا فنحروا إبلهم، وجعل بعضهم يحلق لبعض، حتى كاد بعضُهم يقتل بعضًا غمًّا.
مِمَّا تقدم فإن احتمال أن يكون مقصد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم نقصان عقل المرأة هو نقص في القدرات العقلية بوجهٍ عام، أو أنها فاقدة الأهلية من الناحية العقلية، غير وارد اطلاقا، وإنَّما يصدق هذا الادعاء في حق الحضارة الغربية، التي كانت ولا زالت تعتبر المرأة متاعًا رخيصًا، وأداة للهو والتسلية، فلا تحترم كرامتها، ولا تحفظ عليها إنسانيتها.
لقد كان من فضل الإسلام على المرأة أنَّه كرَّمها، وأكَّد إنسانيَّتها، وأهليتها للتكليف؛ والمسؤولية والجزاء ودخول الجنة، واعتبرها إنسانًا كريمًا له كل ما للرجل من حقوق إنسانية؛ لأنَّهما فرعان من شجرة واحدة، من أب واحد هو آدم، وأم واحدة هي حواء.
فهما متساويان في أصل النشأة، ومتساويان في الخصائص الإنسانية العامة، ومتساويان في التكاليف والمسؤولية، ومتساويان في الجزاء والمصير، ولا قوام للإنسانية إلا بهما.
وها هي الأقلام الغربية المنصفة تشهد لأُمَّة الإسلام بمدى احترامها لعقلية المرأة وذاتها، والمكانة التي حَظِيت بها المرأة في ظلال الإسلام:
يقول المفكر والقانوني الفرنسي "مارسيل بوازار": "كانت المرأة تتمتع بالاحترام والحرية في ظل الخلافة الأموية بإسبانيا، فقد كانت يومئذ تشارك مشاركة تامَّة في الحياة الاجتماعية والثقافيَّة، وكان الرجل يتودد لـ(السيدة)؛ للفوز بالحظوة لديها، إنَّ الشعراء المسلمين هم الذين عَلَّموا مسيحيِّي أوروبا عبر إسبانيا احترامَ المرأة".
وتقول الباحثة الإيطالية "لورا فيشيا": "إذا كانت المرأة قد بلغت من وجهة النظر الاجتماعية في أوروبا مكانة رفيعة، فإنَّ مركزها شرعيًّا كان حتى سنوات قليلة جدًّا، ولا يزال في بعض البلدان أقل استقلالاً من المرأة المسلمة في العالم الإسلامي.
إنَّ المرأة المسلمة إلى جانب تمتُّعها بحق الوراثة مثل إخوتها، ولو بنسبة صغيرة، وبحقها في أن لا تزف إلى أحد إلاَّ بموافقتها الحرة، وفي أن لا يسيء زوجُها معاملتَها، ,تتمتع أيضًا بحق الحصول على مهر من الزوج، وبحق إعالته إياها، وتتمتع بأكمل الحرية، إذا كانت مؤهلة لذلك شرعيًّا في إدارة ممتلكاتها الشخصية".
وها هو الناقد الفني الإنجليزي "روم لاندو" يشهد على عالمه الغربي باحتقارِ المرأة وإهدار مكانتها، فيقول: "يوم كانت النسوة يُعتبرْنَ في العالم الغربي مجردَ متاع من الأمتعة، ويوم كان القوم هناك في ريب جدي من أنَّ لهن أرواحًا، كان الشرع الإسلامي قد منحهن حقَّ التملك. وتلقت الأراملُ نصيبًا من ميراث أزواجهن، ولكن البنات كان عليهن أنْ يقنعن بنصف حصة الذكر، إلاَّ أن علينا أن لا ننسى أن الأبناء الذكور وحدَهم كانوا حتى فترة حديثة نسبيًّا ينالون في الديار الغربية حصةً من الإرث".
بلا شك فإنَّ الإسلام كان له السَّبق في احترام المرأة وقدراتها وإمكاناتها، فضلاً عن إنسانيتها وآدميتها، وأنَّها على عكس ما يتردد على ألسنة المغرضين والجُهَّال من أنَّها قد سلبت تقدير عقلها.
خلاصة القول: نقول للمشككين في الإسلام العظيم وللذين يحاولون الطعن فيه أن الله مظهر نوره ولو كره الكافرون, نقول لهم أن الإسلام آتى بشريعة منفردة سوت بين الرجل والمرآة بمفهوم الفطرة التي جعلت أحدهما يكمل الآخر وليس بمفهوم الغرب المادي الذي جعلها سلعة تباع وتشترى باسم المساواة.

القاضي الشرعي
الشيخ محمد جمال أبو سنينة

[الاسلام ] [الثقافة والأدب] [الأديان والمعتقدات] [البرامج الحوارية] [عام]